محمد راغب الطباخ الحلبي
450
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والظرائف طائفة مما له ولغيره ، فهل في الحمى أديب عالم بمكانها فينتضيها انتضاء السيوف من أجفانها ، ويبرزها إبراز النفائس من صوانها . وكان أوصى أن لا يحنّط ، وظن بعضهم أن ذلك لفرط شحه ، فإن كان ما دفعه إلى ذلك ما ظنوه فهو من الغرابة بمكان . وكان يقرض الشعر ، ولم يصل إلينا إلا ما نثبته هنا . ثم أورد له تخميسا وأبياتا من قصيدة ، وقال في صدر ترجمته إن وفاته كانت سنة 1308 . أقول : إن من حدث الأديب المترجم بأن المترجم أوصى أن لا يحنّط فقد افترى عليه أشد الافتراء ، وبحثت عن ذلك كثيرا من عارفيه وذويه فأنكروا ذلك أشد الإنكار . وقوله إن وفاته سنة 1308 هو أيضا خطأ محض ، وكيف تكون وفاته في هذا التاريخ وقد ذكرت في ترجمة شيخه الشيخ أحمد الزويتيني المتوفى سنة 1316 الأبيات التي نظمها المترجم ونقشت على لوح قبره ، وأن الورقة التي كتب فيها تلك الأبيات هي عندي بخطه ، والصواب في وفاته ما قدمناه . وكان بيني وبين ولد له اسمه بشير معرفة تامة ، فقد كنت أنا وهو في المدرسة المنصورية ، وقد هاجر إلى مصر منذ سنين وهو لا زال فيها إلى الآن ، فبعيد وفاة والده أطلعني على ديوان أبيه ، فاستعرته منه ونقلت منه ثلاثين صحيفة من قصائده وتخاميسه وتشاطيره وقدوده ضمن مجموع لا زال محفوظا عندي ، سنثبت هنا قسما منها ، وأما قصيدته التي امتدح بها الوالي جميل باشا التي أشرنا إليها فهي منشورة في عدد ( 696 ) من جريدة الفرات الرسمية المؤرخ في رابع ذي القعدة سنة 1299 وهي : عود عيد وفي لنا بقبول * أم حبيب قضى لنا بالوصول أم رياح بنفحة المسك هبت * أم شفاء لمدنف وعليل أم بشير أتى بلقيا حبيب * أم شموس تنزهت عن أفول أم صباح بدا بطالع سعد * أم سنا طلعة الوزير الجليل أشرقت في الربوع بعد احتجاب * فهدتنا إلى سواء السبيل يا لها نعمة بها أنعم اللّه * علينا وكم شفت من غليل فله الحمد والثنا كل آن * وله الشكر في الضحى والأصيل